الراغب الأصفهاني
66
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
فاحبب بتلك النّار والموقد الذي * له عند جرعاء النميرة حاطب « 1 » وقال : يا موقد النار أوقدها فإنّ بها * سنا يهيج فؤاد العاشق السّدم التذكر بالبرق قال أبو سعيد بن فوقة : أقول وقد شمت البروق فلم أجد * كبرق بدا من أصبهان فأومضا « 2 » سقى الرائح الغادي بلادا رفضتها * ولم تك إلا أن نبت بي لترفضا وهل هي إلا موطن لي محبّب * إليّ أعادته الخطوب مبغضا وقال : إذا أومض البرق من أرضها * تمثّل لي أنّها تبتسم وأذكرها في المحلّ الجديب * فيخصب من دمعي المنسجم التذكر والشوق بهبوب الريح قال شاعر : ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * لقد زادني مسراك وجدا على وجد « 3 » وقال عبد اللّه بن أمية : هبّت شمالا فقيل من بلد * أنت بها طاب ذلك البلد فقبّل الريح من صبابته * ما قبّل الريح قبله أحد وقال : إذا هبّ علويّ الرياح وجدتني * كأنّي لعلويّ الرّياح كثيب تذكر المحبوب بالاختلاج العارض العرب تزعم أن من خدرت رجله فذكر محبوبه ذهب خدرها . قال عمر بن أبي ربيعة : إذا خدرت رجلي أبوح بذكره وقال : إذا مذلت رجلي دعوتك أشتفي * بذكراك من مذل بها فيهون « 4 » ويقولون من اختلجت عينه أبصر محبوبه ، قال إبراهيم الصّولي : اختلجت عيني فأبصرته * كأن عيني تعلم الغيبا
--> ( 1 ) النميرة : شملة أو بردة من صوف فيها خطوط بيض وسود . ( 2 ) أصبهان أو أصفهان : مدينة في وسط إيران بين طهران وشيراز مشهورة بالحرير والسجّاد والأغنام . ( 3 ) الصّبا : ريح شرقية يقابلها الدّبور . ( 4 ) مذلت الرجل : خدرت - والمذل الخدر والفتر .